الحقبة · 1898–1923
النشأة الأولى
The Early Years
تبدأ حكاية أم كلثوم في طماي الزهايرة، قرية صغيرة بمحافظة الدقهلية في دلتا النيل، حيث سُجّلت ولادتها عام 1898 وإن ظل التاريخ الدقيق موضع خلاف. كان أبوها إمام مسجد القرية يكمّل رزقه بإنشاد التواشيح الدينية في الأفراح، وتعلمت هي في الكُتّاب وحفظت القرآن، والتقطت المشرب الغنائي وهي تصغي إلى أبيها يلقّن أخاها خالد. ولما تبيّن أن صوتها أقوى أصوات الأسرة، ألبسها أبوها عباءة صبي وعقالاً بدوياً مراعاةً للأعراف، وضمّها إلى فرقة العائلة. جابوا سنواتٍ قرى الدلتا ومدنها يغنون في الأفراح والموالد وبيوت الأعيان، وأجرها يرتفع كلما اتسعت شهرتها من قرية إلى قرية ثم من محافظة إلى محافظة. ومنحها التكوين الديني ما لا يمنحه معهد: إتقان مخارج الحروف، وضبط النفَس المأخوذ من التلاوة، وجَلَد الغناء حتى الفجر. ومع مطلع العشرينيات كان موسيقيون قادمون من القاهرة، بينهم زكريا أحمد والشيخ أبو العلا محمد، يؤكدون أن مكان هذا الصوت هناك، في العاصمة.
المعرض